
يوجد لحظةٌ مُعيَّنة تحدث في معرض «باوما تشاينا» كل سنتين، وعادةً ما تكون في صباح اليوم الأول. فأنت تتجوَّل في مناطق العرض الخارجية بمجمَّع شنغهاي الجديد الدولي للمعارض في شنغهاي، وبين حفَّارةٍ وزنها ٥٠ طنًّا على جانبٍ وعرضٍ لِحَمَّالة عجلات كهربائية بالكامل على الجانب الآخر، يخطر لك فجأةً أن هذا المعرض ليس حدثًا إقليميًّا فقط. ففي نسخة عام ٢٠٢٤، شارك فيه عارضون من ٣٢ دولةً، وجاء الزوَّار من ١٨٨ دولةً. وهذه اتساعٌ جغرافيٌّ أكبر مما تحقِّقه معظم المعارض في أي مكانٍ آخر من العالم.
تُعقد النسخة لعام 2026 من المعرض في الفترة من ٢٤ إلى ٢٧ نوفمبر في مركز شنغهاي الدولي للمعارض والمؤتمرات (SNIEC) في منطقة بودونغ. وقد أكّدت الجهة المنظِّمة — وهي شركة «ميسه ميونخ شنغهاي»، التابعة لمجموعة ميونخ التي تُنظِّم المعرض الأصلي «باوما» — مشاركة جهات عارضة من ٣٠ دولةً ومنطقةً حتى قبل انتهاء عملية تسجيل العارضين رسميًّا. ويغطّي المعرض مساحةً إجماليةً تزيد على ٣٠٠٬٠٠٠ مترٍ مربعٍ تشمل المساحات الداخلية والخارجية معًا. وبأي مقياسٍ معقولٍ، يُعَدُّ هذا المعرض أكبر معرضٍ تجاريٍّ وأهمِّه في آسيا المتخصِّص في آلات البناء والتعدين.
أُطلِقَ معرض «باوما تشاينا» في عام ٢٠٠٢، في لحظةٍ كانت طموحات الصين في مجال البنية التحتية تبدأ للتوّ في التسارع. وكان توقيت الإطلاق إما محظوظًا جدًّا أو محسوبًا بدقةٍ شديدة — وعلى الأرجح كلا الأمرين معًا. وخلال العقدين الماضيين، انتقلت صناعة آلات البناء الصينية من مجرد تجميع تصاميم مرخَّصة من شركات أجنبية إلى التنافس فعليًّا مع المصنِّعين الأصليين العالميين (OEMs) في مجال التكنولوجيا. وأصبحت شركات «سانِي» و«إكس سي إم دبليو» و«زومليون» و«شانتوي» أسماءً مألوفةً في قطاعات البناء عبر أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. ونما معرض «باوما تشاينا» جنبًا إلى جنب مع هذه التحوُّلات، فانتقل من كونه معرضًا للتكنولوجيا المستوردة إلى منصةٍ يُعلِنُ فيها المصنِّعون الصينيون عن إطلاق منتجاتهم عالميًّا.
كانت العلامة التجارية ميونخ تحظى بوزنٍ حقيقي في تلك العملية. ودلّ اسم المعرض «باوما» على الجدية الاحترافية — فكان يُبلغ المُعرِضين الدوليين بأن جودة الزوّار ستبرر الاستثمار، كما كان يُبلغ المشترين الصينيين بأن الحدث يتمتع بمصداقية دولية حقيقية. وهذه المصداقية المتبادلة أصعب في بنائها من مساحة الأرضية، وهي ما يفسّر سبب بقاء معرض «باوما تشاينا» في موقعه رغم إطلاق العديد من المعارض التجارية الصينية المنافسة عبر عدة دورات.
تنظم المعرض المُعرِضين في خمس مناطق واسعة. وتستحوذ آلات الحفر والعمل في التربة — مثل الحفارات والآلات المُسوِّية والجرافات والماكينات المدمجة — على أكبر مساحة من أرضية المعرض. أما قسم آلات مواد البناء فيشمل مصانع إنتاج الأسمنت، ومحطات خلط الخرسانة، وتكنولوجيا الأسفلت، وأنظمة المكونات الجاهزة. ويضم القسم المخصص لآلات التعدين معدات الاستخراج والتكسير والغربلة والمعدات المستخدمة في الأنفاق تحت الأرض. وتخصص منطقة منفصلة للمركبات الإنشائية. أما القسم الخامس فيغطي المكونات والتكنولوجيات الداعمة — مثل أنظمة الهيدروليك، وأنظمة نقل الحركة، والتقنيات التلفزيونية عن بُعد (Telematics)، ومنصات التحكم، والإطارات، وأنظمة الترشيح.
أشار إصدار عام 2024 إلى الاتجاه الذي تتجه إليه الزخم. فقد انتقلت آلات الطاقة الجديدة — مثل الحفارات الكهربائية بالبطاريات، ومفاهيم خلايا وقود الهيدروجين، والمضخات الخرسانية الهجينة، ورافعات الأبراج الكهربائية — من كونها مجرد ابتكارات جديدة إلى أن أصبحت جزءًا رئيسيًّا من السوق. فعرضت شركات «سانِي» و«إكس سي إم دبليو» و«إل جي إم جي» و«دينغ لي» جميعها نماذج كهربائية جاهزة للإنتاج، وليس نماذج أولية. ومن المتوقع أن تزداد هذه الفئة في عام 2026 بشكل أكبر، مدفوعةً ببرامج الحوافز الحكومية الصينية التي تُشجِّع بنشاطٍ على كهربة أسطول المعدات الإنشائية، وبمتطلبات أسواق التصدير في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تشتد معايير الانبعاثات.
|
الفئة |
التفاصيل |
|
اسم الحدث |
باوما الصين ٢٠٢٦ (باوما شانغهاي) |
|
التاريخ |
٢٤–٢٧ نوفمبر ٢٠٢٦ |
|
المكان |
مركز شانغهاي الجديد الدولي للمعارض (SNIEC)، منطقة بودونغ، شانغهاي |
|
التردد |
فعالية تُنظَّم كل سنتين؛ وتُنظِّمها شركة ميسي ميونخ شانغهاي المحدودة. |
تفتتح فعاليات المعرض لعام ٢٠٢٦ في ظل خلفية عالمية معقَّدة. فعملية إعادة هيكلة سلاسل التوريد، والتوترات الجمركية بين الصين والأسواق الغربية الكبرى، وتغير أنماط الاستثمار في جنوب شرق آسيا، كلُّها عوامل تعيد تشكيل الطريقة التي تتبعها الشركات المصنِّعة الأصلية الصينية (OEMs) في التوسع الدولي. وقد بدأت النموذج القديم — المتمثل في تصدير الآلات المُصنَّعة جاهزةً مباشرةً — تدريجيًّا يفسح المجال أمام التجميع المحلي، وترخيص التكنولوجيا، وشراكات التصنيع الإقليمي. ويعتبر معرض «باوما تشاينا ٢٠٢٦» المكان الذي تدور فيه هذه المناقشات. ويحضر المشترون الدوليون لتقييم أحدث الأجيال من المنتجات الصينية. أما المصنِّعون الصينيون فيحضرون جزئيًّا لاستقطاب شبكات التوزيع الدولية والشركاء المحليين الذين باتت تعتمد عليها استراتيجياتهم الخارجية الآن.
بالنسبة لمورِّدي المكابس الهيدروليكية والملحقات، يُقدِّم معرض «باوما تشاينا» فرصةً مزدوجةً لا يُمكن لأي معرضٍ آخر أن يُعيد إنتاجها. فمن ناحيةٍ أولى: الشركات المصنِّعة الأصلية الصينية (OEMs) هي أكثر المشترين نشاطًا في العالم للملحقات المُصمَّمة لتجميعات الآلات والأدوات المُوجَّهة إلى أسواق التصدير. وباستطاعة العلاقة التي تُبنى في معرض «باوما تشاينا» أن تُولِّد طلبات شراءٍ في أفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط خلال سنة تجارية واحدة فقط. ومن ناحيةٍ ثانية: يُعَدُّ هذا المعرض المكان الذي تكشف فيه الشركات الصينية المصنِّعة للمكابس الهيدروليكية عن أحدث منتجاتها — وهي آلاتٌ تزداد قدرتها التنافسية تدريجيًّا مع العلامات التجارية الأوروبية واليابانية من حيث المواصفات الفنية، وليس السعر فقط. ولذلك فإن مراقبة هذا المشهد التنافسي مباشرةً في شنغهاي في شهر نوفمبر تفوق بدرجة كبيرةٍ الاعتماد على الملخَّصات الصادرة عن وسائل الإعلام المتخصصة في المجال، وذلك بفارق زمني يبلغ نحو ستة أشهر.