الآلات مُصمَّمة لاستبدال العمل البشري. ومع ذلك، يشعر العديد من الأشخاص بعدم الارتياح تجاهها لأنهم لا يفهمون كيفية عمل هذه الآلات. ويعرِّف هذا الفصل المفاهيم الفيزيائية الأساسية — القوة، والطاقة، والشغل، والقدرة، والضغط — التي تظهر في كل فصل لاحق من فصول هذه الدورة.
ملاحظة: إن التعريفات الواردة هنا تهدف إلى أن تكون عمليةً للاستخدام في هذه الدورة. وهي تصف الطريقة التي تُستخدم بها هذه المفاهيم طوال هذا الكتاب الدراسي.

الشكل ١-١ وحدة هيدروليكية صناعية نموذجية. وتُدمَج المضخة، والمحرك، والخزان، والصمامات غالبًا في هيكل واحد مثل هذا.
القوة هي أي فعلٍ يُغيِّر حالة حركة جسمٍ ما — أو يحاول تغييرها —.
وحدة القوة في النظام الدولي للوحدات هي النيوتن (N). أما في وحدات النظام الأمريكي المألوفة، فتقاس القوة بالرطل (lbs).
يمكن للقوة أن تؤثِّر في جسمٍ ما بثلاث طرق:

أي قوةٍ تُبطئ الحركة أو توقفها تُسمى مقاومةً. وأكثر المقاومتين شيوعًا في الآلات الهيدروليكية هما الاحتكاك والقصور الذاتي.
الاحتكاك هو المقاومة التي توجد على سطح التماس بين أي جسمين يتحركان — أو يميلان إلى الحركة — بالنسبة لبعضهما البعض.

الشكل ١-٣: يعمل الاحتكاك في أي مكانٍ تتلامس فيه سطحان وتزحلقان أحدهما على الآخر.
القصور الذاتي هو ميل الجسم للحفاظ على حالته الحالية من الحركة. فالجسم الساكن يبقى ساكنًا، والجسم المتحرك يستمر في الحركة. ويرتبط القصور الذاتي ارتباطًا مباشرًا بالكتلة: فكلما زادت كتلة الجسم، صعب بدء حركته أو إيقافها أكثر.
مثال: للكرة الرصاصية قصور ذاتي أكبر من الكرة الخشبية. إذا ركلتَ كليهما بقوةٍ متساوية، فإن الكرة الخشبية تتحرك أسرع وأبعد، مما يدلّ على أن الكرة الرصاصية تقاوم التغيّر في حالتها الحركية أكثر.

الطاقة هي ما تمتلكه القوة عندما تكون قادرةً على تحريك شيءٍ ما. وبعباراتٍ بسيطة: الطاقة هي القدرة على إنجاز شغل.
الطاقة الحركية هي طاقة الحركة. وأي جسم متحرك يمتلك طاقة حركية لأنه قادر على دفع أشياء أخرى وجعلها تتحرك. وكلما زاد وزن الجسم وسرعته، زادت الطاقة الحركية التي يمتلكها.

توجد الطاقة في أشكال عديدة: ميكانيكية، وحرارية (حرارة)، وكهربائية، وضوئية، وكيميائية، وصوتية.
لا يمكن خلق الطاقة أو إفناؤها أبدًا؛ بل يمكن فقط تحويلها من شكلٍ إلى آخر. وهذا أحد أهم القوانين في علم الفيزياء.

الشكل ١-٦ قانون حفظ الطاقة: الطاقة لا تُفنى أبدًا، بل تتحول فقط إلى شكلٍ آخر.
فالطاقة الكهربائية القادمة من مقبس كهربائي يمكن أن تتحول إلى ضوء (في لمبة إضاءة)، أو حرارة (في سخّان)، أو حركة ميكانيكية (في محرك)، أو صوت (في مكبّر صوت)، وذلك حسب نوع الجهاز المستخدم. والطاقة تظل دائمًا محفوظة — فهي لا تتغير إلا في شكلها.
ومثالٌ آخر: الانزلاق لأسفل على حبلٍ ما يحوّل الطاقة الحركية للجسم إلى حرارة في الحبل واليدين، ولذلك فإن الاحتكاك يُبطئ حركتك ويُسخّن الحبل.

الطاقة الحركية تمثِّل الشغل الذي تمت إنجازه بالفعل — وهي الطاقة التي يمتلكها جسمٌ ما بسبب حركته. ويجب أن تكون معظم أشكال الطاقة في الحالة الحركية قبل أن تتمكن من إنجاز شغل مفيد.
الطاقة الكامنة هي طاقة مخزَّنة. وعند توفر الظروف المناسبة، تتحول الطاقة الكامنة إلى طاقة حركية وتُحدث حركةً. وتنشأ الطاقة الكامنة من الطبيعة الفيزيائية للجسم أو من موضعه فوق نقطة مرجعية.
أمثلة: الماء المخزَّن في خزان مرتفع يمتلك طاقة كامنة بسبب ارتفاعه — ويمكنه التدفُّق نحو الأسفل وإنجاز شغل عند مستوى أقل. أما البطارية غير المتصلة بدائرة كهربائية فهي تخزِّن طاقة كامنة كيميائية.

الشكل ١-٨: مثالان مألوفان على الطاقة الكامنة: برج ماء مرتفع وبطارية مشحونة.
تتحول الطاقة الكامنة والطاقة الحركية إلى بعضها البعض بحرية. فالماء الموجود في البرج يمثل طاقة كامنة؛ وعندما ينسكب نحو الأسفل يتحول إلى طاقة حركية؛ وعندما يملأ وعاءً ثم يُرفع مجددًا، يعود ليصبح طاقة كامنة مرة أخرى.
يُنفَّذ الشغل عندما تؤثر قوة ما على جسمٍ ما وتُحرّكه لمسافة معينة. فإذا لم يتحرك أي شيء، فلا يُنفَّذ شغلٌ على الإطلاق.
إن مصطلح «الشغل» في اللغة اليومية قد يدل على الجهد المبذول، لكنه في الهندسة له معنى دقيق: الشغل = القوة مضروبة في المسافة المقطوعة.
وحدة الشغل في النظام الدولي للوحدات هي الجول (جـ). أما في وحدات النظام الأمريكي المألوفة، فيُقاس الشغل بالرطل-قدم (رطل·قدم).
الشغل = المسافة × القوة
(جـ) = (م) × (ن) أو (رطل·قدم) = (قدم) × (رطل)
مثال: يرفع رافعة شوكية كل منصة بمقدار ٥ أقدام (١٫٥٢٤ متر) بقوة مقدارها ٢٠٠٠ رطل (٨٨٨٠ نيوتن). إذن الشغل المنفَّذ لكل منصة هو:
ش = ٥ أقدام × ٢٠٠٠ رطل = ١٠٠٠٠ رطل·قدم (أو ١٣٥٣٣ جـ)

الشكل ١-٩ العمل = القوة × المسافة. يقوم الرافعة الشوكية بأداء عملٍ في كل مرة ترفع فيها منصّة.
يتم دائمًا إنجاز العمل خلال فترة زمنية ما. والقدرة هي المعدل الذي يُنفَّذ به العمل — أي كمية العمل المنجزة لكل وحدة زمنية.
القدرة = المسافة × القوة ÷ الزمن
(واط) = (متر) × (نيوتن) ÷ (ثانية) أو (قدم·رطل/ثانية) = (قدم) × (رطل) ÷ (ثانية)

وباستخدام مثال الرافعة الشوكية: إذا أُنجزت كمية العمل البالغة ١٠٬٠٠٠ قدم·رطل خلال ٥ ثوانٍ، فإن خرج القدرة يكون:
ب = ١٠٬٠٠٠ قدم·رطل ÷ ٥ ث = ٢٬٠٠٠ قدم·رطل/ثانية (= ٢٬٧٠٧ واط = ٢,٧١ كيلوواط)
الحصان الميكانيكي هو وحدة القياس الإمبريالية للقدرة. وقد عرَّف جيمس وات، مخترع المحرك البخاري، هذه الوحدة بمقارنة أداء محركه بأداء حصانٍ عامل. ووجد أن الحصان يستطيع تحريك وزن مقداره ٥٥٠ رطل لمسافة قدرها قدم واحدة خلال ثانية واحدة:
١ حصان ميكانيكي = ٥٥٠ قدم·رطل/ثانية = ٧٤٦ واط = ٠,٧٤٦ كيلوواط
الحصان القوّي = [المسافة (بالأقدام) × القوة (بالرطل)] ÷ [الزمن (بالثواني) × 550]
الكيلوواط = الحصان القوّي × 0.746
في مثال الرافعة الشوكية: 2,000 قدم·رطل/ثانية ÷ 550 = 3.6 حصان قوّي (= 2,707 واط = 2.71 كيلوواط).

الشكل 1-11 عرَّف جيمس وات الوحدة «الحصان القوّي» بأنها 550 قدم·رطل في الثانية، بعد أن راقب الخيول العاملة.
الضغط يقيس شدة القوة — أي مدى تركُّز هذه القوة على مساحة معينة. ويمكن لجسمين أن يؤثِّرا بنفس القوة الكلية، لكنهما يولِّدان ضغوطًا مختلفة جدًّا تبعًا لمساحة التماس.
مثال من الحياة اليومية: الأحذية ذات الكعب العالي مقابل الأحذية المسطحة. فكلا النوعين يحمِل نفس وزن الجسم، لكن مساحة الكعب الضئيلة تتركِّز فيها هذه القوة لتولِّد ضغطًا عاليًا جدًّا على الأرض، بينما توزِّع النعل المسطّح نفس القوة على مساحة كبيرة وتنتج ضغطًا منخفضًا. ويتفهَّم أيُّ شخصٍ عانى من سقوط كعبٍ على قدمه هذه الظاهرة جيدًا.
الضغط = القوة ÷ المساحة
(باسكال = نيوتن/متر²) = (نيوتن) ÷ (متر²) أو (رطل/بوصة²) = (رطل) ÷ (بوصة²)
تحويل الوحدات:
مثال: بلوكٌ قاعدته 100 بوصة² (645 سم²) ووزنه 100 رطل (444 نيوتن). الضغط = 100 رطل ÷ 100 بوصة² = 1 رطل/بوصة² (psi) (0.07 بار). أما نفس الوزن البالغ 100 رطل عند تطبيقه على دبوس فولاذي قاعدته 0.25 بوصة² (1.6 سم²)، فيكون الضغط: 100 ÷ 0.25 = 400 رطل/بوصة² (psi) (27.6 بار).


الشكل ١-١٢: نفس القوة، لكن الضغط مختلفٌ تمامًا. وكلما صغُرت المساحة، ارتفع الضغط.
تستخدم الآلات الطاقة عادةً عبر الضغط. والضغط هو ما ينتج عندما تؤثر الطاقة الحركية على سطح الحِمل. أما الطاقة العاملة فهي تجمع بين الطاقة الحركية والضغط لتحريك الحِمل.
في جميع أنظمة النقل، تُفقد جزءٌ من الطاقة العاملة بسبب الاحتكاك في طريقها إلى الحِمل. وهذه الطاقة المفقودة لا تُدمَّر، بل تتحول إلى حرارة. والنسبة المئوية للطاقة التي تتحول إلى حرارة تُسمى خسارة النظام، وهي ما يجعل الأنظمة غير فعّالة.
الضغط عند المصدر أعلى من الضغط عند الحمل لأن الطاقة تستهلك في التغلب على الاحتكاك في الأنابيب والصمامات والتجهيزات على طول المسار.

الشكل ١-١٣: تدفق الطاقة العاملة من المصدر إلى الحمل. ويُنتج الاحتكاك على طول الطريق حرارةً، مما يقلل الضغط الذي يصل إلى الحمل.
توجد أربع طرق لنقل الآلات للطاقة من المصدر إلى المكان الذي تُنفَّذ فيه العمل:
تنقل الطاقة عبر الحركة الفيزيائية — مثل الروافع والسلاسل والتروس والعجلات المرنة (البكرات) والأحزمة والكماشات. والعنصر الناقل هو جزء ميكانيكي متحرك متصل مباشرةً بمصدر الطاقة.

تنقل الطاقة عبر الموصلات الكهربائية (الأسلاك) وتُوصَل إلى مشغِّل كهربائي — كالمحرك أو الملف اللولبي — ليؤدي العمل.

تنقل الطاقة عبر الأنابيب على هيئة تدفق هواء مضغوط، وتُوصَل إلى مشغِّل هوائي (أسطوانة هوائية أو محرك هوائي) ليؤدي العمل.

تنتقل الطاقة عبر الأنابيب على شكل سائل مضغوط (زيت)، وتُوصَل إلى مشغِّل هيدروليكي (أسطوانة أو محرك) للقيام بعمل ميكانيكي. ويشكِّل هذا الموضوع محور هذه الدورة التدريبية بأكملها.
وتؤدي كل آلة في النهاية عملاً ميكانيكيًّا. ويجب تحويل الطاقة بأي صورة كانت — كهربائية أو هوائية أو هيدروليكية — مرة أخرى إلى طاقة ميكانيكية بواسطة مشغِّلٍ قبل أن يتسنَّى تحريك الحمولة. ولكل طريقة من هذه الطرق مزايا وعيوب، كما تدمج العديد من الآلات طريقتين أو أكثر معًا.

الشكل ١-١٧: تنقل الناقل الهيدروليكي الطاقة على شكل سائل مضغوط. وتقوم الأسطوانة أو المحرك الواقعة في الطرف بتحويلها مجددًا إلى قوة ميكانيكية.
في كل نظام نقل حقيقي، تتحول بعض الطاقة إلى حرارة بسبب الاحتكاك قبل أن تصل إلى الحمولة. وتؤثر الطاقة العاملة (الطاقة الحركية تحت الضغط) على أسطح الأنابيب والصمامات، مُولِّدةً مقاومةً وحرارةً. ويظهر هذا الفقدان على شكل انخفاض في الضغط من المصدر إلى الحمولة. وتبقى الطاقة محفوظةً — فهي ببساطة تتغير في صورتها، ما يجعل النظام أقل كفاءة.
الصيغ الأساسية — الفصل الأول
|
مفهوم |
صيغة |
الوحدات / الملاحظات |
|
عمل |
ش = القوة × المسافة |
جول = نيوتن.متر | قدم.رطل = رطل × قدم |
|
الطاقة |
ق = الشغل ÷ الزمن |
واط = جول/ثانية | قدم.رطل/ثانية |
|
الحصانة |
ح.ض = (القوة × المسافة) ÷ (الزمن × ٥٥٠) |
١ ح.ض = ٧٤٦ واط = ٥٥٠ قدم.رطل/ثانية |
|
الضغط |
ق = القوة ÷ المساحة |
با = نيوتن/متر² | رطل/بوصة² = رطل/بوصة² |
|
تحويل الوحدات |
1 بار = 10^5 با = 14.5 رطل/بوصة² |
1 كيلوواط = 1.34 حصان |